حيدر حب الله
138
حجية الحديث
لا نريد أن نقول بأنّ الحديث المعنعن هو حديث مرسل ، فقد ناقشنا هذا الموضوع في محلّه ورفضناه ، إنّما نريد أن نقول بأنّ الحديث المعنعن يمكن أن يكون مرسلًا باستخدام صيغة العنعنة بغرض التدليس ، وهذا الإمكان ولو نفيناه عمليّاً لكنّه على مستوى تحصيل العلم تبقى فيه مشكلة كما هو واضح . كما أنّ مجرد المعاصرة لا يُثبت الاتصال بمعنى الملاقاة ؛ لأنّ الملاقاة درجة أعلى من المعاصرة كما ذكر المحدّثون أنفسهم ، فضلًا عن أنّ هناك أزمة أخرى تطال جملة من المحدّثين ، لا سيما في الوسط الشيعي ، حيث يقلّ مجال حديث كتب الرجال والتراجم الشيعيّة عن تاريخ وفاة الراوي بالضبط ، على خلاف الكتب السنيّة في هذا المضمار حيث تركّز على هذا الأمر ، ولعلّ السبب في ذلك أنّ التراث الشيعي اعتمد في تحديد الطبقة على معاصرة كلّ إمام ، كما يظهر من خلال كتاب الرجال للطوسي ، وكتاب الرجال للبرقي ، وهذا المعيار ليس دقيقاً ؛ لأنّه إذا أخذنا الإمام جعفر الصادق مثلًا ، فسنعرف أنّه عاش ما بين 83 ه - و 148 ه - ، فإذا فرضنا زيداً ممّن توفي عام 120 ه - ، فسيكون من أصحاب الباقر ( 114 ه - ) والصادق ( 148 ه - ) ، ولو فرضنا عمرواً ولد عام 110 ، وتوفي عام 170 ، فسيكون من أصحاب هذين الإمامين مع الإمام الكاظم أيضاً ، مع أنّه ليس من المنطقي أن يروي الثاني عن الأول ؛ لأنّ الأوّل توفي وكان للثاني عمر عشر سنوات فقط . فطريقة تنظيم الطبقات بحسب الأئمّة والشخصيات ليست بدرجة الدقّة التي تملكها طريقة التنظيم في موضوع الاتصال واللقيا وفقاً لتاريخ الوفاة الدقيقة . ولهذا تشدّد بعض المحدّثين في هذا الموضوع ، فاشترط إثبات المعاصرة واللقيا معاً .
--> تجاوز الإشكاليّة ، ولو كان قصده الجانب اللغوي لكلمة عن ( الجلالي ، حجية الحديث المعنعن : 134 ) ، فلماذا لم يتعرّض للجانب المصطلح عندهم لو كانت تفيد الاتصال ، مع أنه أحوج إليه هنا في بحثه ؟ ! وإشكاليّة العنعنة نقبل بها في الجملة لا بالجملة على تفصيل لا نطيل فيه الآن ، تعرّضنا له في غير موضع ، مثل كتابنا : المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي : 540 - 553 .